ابن خالوية الهمذاني

360

الحجة في القراءات السبع

ومن سورة المرسلات قوله تعالى : عُذْراً أَوْ نُذْراً « 1 » . يقرءان بضم الذّالين ، وإسكانهما ، وبإسكان الذال الأولى وضم الثانية . فالحجة لمن ضم : أنه أراد : جمع « عذير » و « نذير » . ودليله : فَما تُغْنِ النُّذُرُ « 2 » . والحجة لمن أسكن الأولى وحرك الثانية : أنه أتى باللغتين ليعلم جوازهما ، وإجماعهم على تخفيف الأولى يوجب تخفيف الثانية . قوله تعالى : أُقِّتَتْ « 3 » يقرأ بالهمزة وبالواو . فالحجة لمن همز : أنه استثقل الضمة على الواو ، فقلبها همزة كما يستثقلون كسرها فيقلبونها همزة في قولهم « وشاح » و « إشاح » والقلب شائع في كلامهم . والحجة لمن قرأ بالواو : أنه أتى بالكلام على أصله ، لأن وزن « وقّتت » « فعّلت » من الوقت . ودليله قوله تعالى : وَوُفِّيَتْ « 4 » بالواو إجماع . قوله تعالى : فَقَدَرْنا « 5 » بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن خفّف : أنه أتى بالفعل على ما أتى به اسم الفاعل بعده في قوله : « القادرون » لأن وزن اسم الفاعل من فعل « فاعل » ومن أفعل « مفعل » ومن فعّل « مفعّل » ومن فعل « فعيل » ومن فعل « فعل » . والحجة لمن شدد : أنه أتى باللغتين معا . ودليله قوله تعالى : فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ « 6 » ، ولم يقل مهّلهم . والعرب تقول : قدرت الشيء مخفّفا بمعنى : قدّرته مشدّدا . قوله تعالى : كَأَنَّهُ جِمالَتٌ « 7 » . يقرأ « جمالة » بلفظ الواحد ، و « جمالات » بلفظ الجمع . فالحجة لمن قرأه بلفظ الواحد : أنه عنده بمعنى الجمع لأنه منعوت بالجمع في قوله : « صفر » . والحجة لمن قرأه جمالات : أنه أراد به : جمع الجمع كما قالوا : رجال ورجالات . والهاء في قوله : « كأنه » كناية عن الشرر . و « القصر » هاهنا ، قيل : شبه

--> ( 1 ) المرسلات : 6 . ( 2 ) القمر : 5 . ( 3 ) المرسلات : 11 . ( 4 ) آل عمران : 25 . ( 5 ) المرسلات : 23 . ( 6 ) الطارق : 17 . ( 7 ) المرسلات : 33 .